علم الدين السخاوي
675
جمال القرّاء وكمال الإقراء
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 1 » ، وليس في قراءته أَوْ جاؤُكُمْ . وقوله عزّ وجلّ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ، إنما أراد كفار مكة ومن معهم ، يدل على ذلك قوله عزّ وجلّ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ « 2 » ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية - حين قاضى ( المشركون ) « 3 » - أدخل معه بني كعب ابن خزاعة في القضية وأدخل المشركون معهم بني بكر ابن كنانة في القضية ، فنقض المشركون أيمانهم ، وأغاروا « 4 » مع بني بكر ابن كنانة على بني كعب ابن خزاعة قبل انقضاء مدة العهد ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « واللّه لأنتصرن لهم » ، فنصره اللّه عزّ وجلّ بفتح مكّة « 5 » ، وشفي صدره وبني خزاعة « 6 » وأذهب غيظ قلوبهم ، وهم القوم المؤمنون وحلفاء « 7 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 8 » فتأمل في « 9 » هذا فإنه « 10 » لا يعارض ما في سورة النساء ، إلّا أن يكون ( الذين ) « 11 » حصرت صدورهم ممن نقض العهد ونكث اليمين وأعان على خزاعة . والجرأة على الناسخ والمنسوخ خطر عظيم ، ولا يعارض ما في سورة النساء أيضا قوله عزّ وجلّ وَ « 12 » قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً « 13 » . السابع والعشرون : قوله عزّ وجلّ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ « 14 » « 15 » الآية ، قالوا ؛
--> ( 1 ) انظر : الكشاف للزمخشري 1 / 552 ، وتفسير القرطبي : 5 / 309 ، وأبي حيان : 3 / 316 . وهي قراءة شاذة . ( 2 ) التوبة ( 13 ) . ( 3 ) هكذا في الأصل : حين قاضى المشركون . وفي بقية النسخ : المشركين وهو الصواب . ( 4 ) في ظ : وغاروا . ( 5 ) في ظ : وجعل يفتح مكة . ( 6 ) في بقية النسخ : وشفا صدور بني خزاعة . ( 7 ) في د : وخلفاء . ( 8 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير 4 / 278 ، والإصابة 7 / 107 ، وتفسير القرطبي 8 / 64 ، فما بعدها . ( 9 ) ساقطة من بقية النسخ . ( 10 ) في د : وأنه . ( 11 ) ( الذين ) ساقط من الأصل . ( 12 ) سقطت الواو من الأصل . ( 13 ) التوبة ( 36 ) . ( 14 ) في ت حرفت إلى ( آخرون ) . ( 15 ) النساء ( 91 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها . . . الآية .